16:29 pm 28 أكتوبر 2022

أهم الأخبار الأخبار

عصاد عابدين: عباس انتهك الدستور الفلسطيني عبر مرسوم الهيئات القضائية

عصاد عابدين: عباس انتهك الدستور الفلسطيني عبر مرسوم الهيئات القضائية

رام الله - الشاهد| أكد الخبير في الشؤون القانونية د. عصام عابدين أن رئيس السلطة انتهك الدستور الفلسطيني من خلال المرسوم الذي أصدره بإنشاء مجلس للهيئات والجهات القضائية.

 

وعدَّد عابدين في مقال رأي له كافة تلك الخروق القانونية، موجها مجموعة من الاسئلة بخصوص هذا الامر لرئيس السلطة، وفيما يلي تلك الأسئلة:

 

  1. ماذا تعني المادة (2) من القانون الأساسي (الدستور) التي تنص على أن الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، على أساس مبدأ الفصل بين السلطات، على الوجه "المبين" في القانون الأساسي؟.

 

  1. ماذا تعني المادة (6) من القانون الأساسي (الدستور) التي تنص على أن مبدأ "سيادة القانون" أساس الحكم في فلسطين وتخضع للقانون جميع السلطات والأجهزة والهيئات والمؤسسات والأشخاص؟.

 

  1. ماذا تعني المادة (35) من القانون الأساسي (الدستور) التي تنص على القَسَم الدستوري للرئيس باحترام النظام الدستوري والقانون، ورعاية مصالح الشعب الفلسطيني رعاية كاملة، والله شهيد؟ وفي لحظات يُودّع فيها الشعب مصدر السلطات والسيادة (سيادة الشعب) خيرة الشباب شهداء.

 

  1. ماذ تعني المادة (36) من القانون الأساسي (الدستور) التي تنص على أن مدة الرئيس الفلسطيني (4) سنوات ويحق له ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية على أن لا يشغل منصب الرئاسة أكثر من دورتين متتاليتين أي بمجموع 8 سنوات فقط؟.

 

  1. ماذا تعني المادة (38) من القانون الأساسي (الدستور) التي تنص على أن يُمارس الرئيس سلطاته ومهامه التنفيذية على الوجه "المُبين" في القانون الأساسي؟ كونها "المغزى" من التعديلات الجوهرية التي جرت على القانون الأساسي عام 2003 ولا يستطيع بموجبها الرئيس ممارسة أية صلاحية غير "مُبينة" حصراً في القانون الأساسي تحت طائلة "الانعدام" لمخالفتها أحكام الدستور؟ وبذلك باتت الصلاحيات الدستورية الرئيس، حصرية هامشية، في أواخر عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات وما زالت كذلك.

 

  1. ماذا تعني المادة (98) من القانون الأساسي (الدستور) التي تنص على أن القضاة مستقلون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة؟ ألا يعد هذا المرسوم، وقرار بقانون السلطة القضائية لسنة 2020، ومرسوم المجلس التنسيقي الأعلى لقطاع العدالة 2019، وغيره من التشريعات الإستثنائية في الشأن القضائي تدخلاً غير دستوري في شؤون العدالة؟.

 

  1. ماذا تعني المادة (101/2) من القانون الأساسي (الدستور) التي تنص على أنه ليس للقضاء العسكري أي اختصاص أو لاية خارج نطاق الشأن العسكري؟ في ظل تشكيل، ومهام، المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية الواردة في المرسوم؟.

 

  1. ماذا تعني المادة (103) القانون الأساسي (الدستور) التي تنص على أن تتولى المحكمة الدستورية النظر في دستورية التشريعات وتفسيرها؟ في ظل تشكيل، ومهام وليس مهمة، المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية الواردة في المرسوم؟.

 

  1. ماذا تعني المادة (32) من القانون الأساسي (الدستور) التي تنص على أن كل اعتداء على أي من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الأساسي "جريمة دستورية" لا تسقط بالتقادم وتضمن السلطة تعويضاً عادلاً لِمَن وقع عليه الضرر؟.

 

  1. هل هذا المرسوم، وغيره الكثير، مُنعَدِم، لمخالفته أحكام القانون الأساسي (الدستور)؟ ولا يُحيي العظام وهي رميم.

 

  1. هل هذا المرسوم، وغيره الكثير، ينطوي على تضارب مصالح ويشكل جريمة فساد موصوفة في قانون مكافحة الفساد؟.

 

  1. هل هناك مجلس "أسفل" للهيئات والجهات القضائية لِيُقال المجلس "الأعلى" للهيئات والجهات القضائية؟.

 

  1. هل هناك علاقة بين مرسوم إنشاء المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية لسنة 2022 وبين مرسوم تشكيل المجلس التنسيقي الأعلى لقطاع العدالة لسنة 2019؟ علماً أن الأخير يتكون من: رئيس المحكمة العليا رئيساً وعضوية المستشار القانوني للرئيس ووزير العدل والنائب العام ومدير عام الشرطة الفلسطينية ونقيب المحامين ومدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان؟.

 

  1. ما المغزى من استبعاد نقيب المحامين (نقابة المحامين) من مرسوم إنشاء المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية 2022؟.

 

  1. هل هناك مجلس تنسيقي "أسفل" لقطاع العدالة لِيُقال المجلس التنسيقي "الأعلى" لقطاع العدالة؟ وتنسيقي مع مَن؟.

 

  1. هل وجود المستشار القانوني للرئيس في عضوية المجلس التنسيقي الأعلى لقطاع العدالة بموجب مرسوم 2019 ووجوده في عضوية المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية بموجب مرسوم 2022 يُشكّل تضارب مصالح فج ويعد جريمة فساد؟

 

  1. هل وجود المستشار القانوني للرئيس في الوظيفة العمومية مخالفٌ للقانون الأساسي وقانون الخدمة المدنية وأنظمته؟.

 

  1. هل مَن يكتب تلك المرسيم والتشريعات الاستثنائية التي تصدر بكثافة في زمن "انسداد شرايين النظام السياسي الفلسطيني ككل" شريكٌ أم مُجرّد موظف في امبراطورية تضارب المصالح التي تتعاظمُ يوماً بعد يوم؟.

 

  1. ما المغزى من تعاظم "امبراطورية تضارب المصالح" التي تُسابِق الزمن .. ولا تكترث بالناس المنشغلة بتشييع شبابها شهداء؟ .

 

  1. هل استناد مرسوم المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية، وغيره الكثير، للنظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية له أساسٌ أساساً في النظام الأساسي المذكور؟ وهل مرَّ على أُطر منظمة التحرير؟ أهو مبررُ استمرار بقاء موظفيها أساساً؟.

 

  1. هل يملك الرئيس صلاحية إنشاء "المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية" بموجب صلاحياته الدستورية "المُبينة" حصراً في القانون الأساسي المعدل (الدستور) طِبقاً لما أكدت عليه المادة (38) من القانون الأساسي سالفة الذكر؟ .

 

  1. هل أثقل المستشار القانوني (الصائِغ) على الرئيس الطاعن بالسن برئاسة جُلّ الأجسام الموجودة بالبلد؟ في مسار توسيع امبراطورية تضارب المصالح التي تتعاظم يوماً بعد الآخر؟ ومَن يُدير هذه العملية برمتها؟ رِفقاً بالرجل وصحته.

 

  1. كون الرئيس يرأس اجتماعات المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية المكون من الرئيس رئيساً وثمانية أعضاء، وكون المجلس يعقد اجتماعات دورية بما لا يقل عن مرة واحدة في الشهر وكلما اقتضت الحاجة لذلك، وكون الرئيس يُكلّف أياً من رؤساء الهيئات القضائية برئاسة الجلسة (لطيفة مسألة الرئيس يكلف رؤساء هيئات قضائية) وكون الرئيس مش فاضي يحك راسه الله يعينه، وشاءت الأقدار أن يختلف أعضاء المجلس في مسألة ما، بما يعني أربعة مقابل أربعة، فما الحل؟ هل يتم الاتصال بالرئيس هاتفياً للترجيح؟ وَمن سيتصل بالرئيس والحالة تلك؟ أم أن صوت مستشار الرئيس والحالة تلك محسوب صوتين صوته وصوت الرئيس؟ باعتبار هيبة مَن كتب المرسوم؟ مع أن الصياغة التشريعية سيئة كالعادة ومنسوخة بصراحة.

 

  1. هل تتعارض صلاحيات المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية الواردة في المادة (4) من المرسوم مع مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء كونها مبادىء وقيم دستورية راسخة في قانوننا الأساسي الفلسطيني (الدستور) ودساتير العالم؟.

 

  1. هل تتعارض مهمة المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية بــ"مناقشة مشاريع القوانين" مع الصلاحيات الدستورية للمجلس التشريعي الفلسطيني- قدّس الله سِرّه - بعد حلّه من المحكمة الدستورية غير الدستورية بطريقة غير دستورية؟ .

 

  1. بالمناسبة "قدّس الله سِرّه" عبارة تُقال في أدبيات المذهب الشيعي (الجعفري) للمتوفى لكن على نحو أكثر بلاغة في فنّ الخطاب (قُدِّس سِرُّه) وهي تعني قدَّس الله روحه، والتقديس هنا بمعنى التطهير، والتطهير يعني إزالة الخُبث والسوء، وبذلك تظهر "قُدِّس سِرُّه" بمعنى قدّس الله روحه، لأن الروح أمرٌ خفي، وهي بهذا الاعتبار سِر، ويقابلها عند أهل السُّنة عبارة "طيّب الله ثَراه" والأخيرة تعني طيّب الله قَبره.

 

  1. نص المرسوم على أن من صلاحية المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية مناقشة مشاريع القوانين الخاصة بالهيئات والجهات القضائية، فماذا تعني المادة (100) من القانون الأساسي (الدستور) التي حصرت "أخذ الرأي" في مشروعات القوانين التي تنظم أي شأن من شؤون السلطة القضائية بما في ذلك النيابة العامة بمجلس القضاء الأعلى فقط (الإدارة القضائية)؟.

 

  1. نص المرسوم على عدم مشاركة رئيس المحكمة الدستورية في مناقشة مشاريع القوانين الخاصة بالهيئات والجهات القضائية، فإذا كان المقصود منع تضارب المصالح باعتبار أن المحكمة الدستورية تنظر في دستورية التشريعات وتفسيرها فإنَّ "مهام" المجلس الواردة في المرسوم "مُتداخلة" في تضارب المصالح، أليس كذلك؟ كما هو نهج أداء المحكمة الدستورية العليا؟.
  2. هل بقي أحد يستطيع تقديم "طلب تفسير" إلى المحكمة الدستورية العليا بموجب المادة (30) من قانون المحكمة التي جرى تعديلها بموجب القرار بقانون رقم (32) لسنة 2022 بشأن تعديل قانون المحكمة الدستورية العليا رقم (3) لسنة 2006 وتعديلاته المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 24/7/2022 بعد أن جرى حذف حق المواطنين الذين "انتُهكت حقوقهم الدستورية" من تقديم طلب تفسير للمحكمة الدستورية عبر وزير العدل من النص؟ كون مَن يملك صلاحية تقديم هذا الطلب، بعد هذا التعديل، هم (الرئيس، رئيس مجلس الوزراء، رئيس المجلس التشريعي، رئيس مجلس القضاء الأعلى، رئيس المحكمة الإدارية العليا) وجميع الحاضرين أعضاء في المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية باستثناء "رئيس الوزراء" الذي يرأس مجلس الوزراء ووزير العدل عضوٌ فيه؟ وما حال وزير العدل (قناة توصيل الطلب للمحكمة) وهو عضو أيضاً والحالة تلك؟

 

  1. أوليس المرسوم بحد ذاته قائماً أساساً على تضارب المصالح الذي يعد جريمة فساد بموجب قانون مكافحة الفساد؟.

 

  1. هل تتعارض صلاحية المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية بشأن مناقشة مشاريع القوانين الخاصة بالهيئات والجهات القضائية الواردة في مرسوم 2022 مع صلاحيات المجلس التنسيقي الأعلى لقطاع العدالة الواردة في مرسوم 2019 وتحديداً المادة (3) فقرة (3) التي تنص على صلاحية هذا المجلس في "دراسة التشريعات الناظمة لمكونات قطاع العدالة، وتقديم الاقتراحات والتوصيات اللازمة للجهات المختصة لمعالجتها"؟.

 

  1. هل تتعارض صلاحية المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية الواردة في مرسوم 2022 بشأن حل أية إشكاليات قد تنشأ بين أي من الهيئات والجهات القضائية مع صلاحيات المجلس التنسيقي الأعلى لقطاع العدالة الواردة في مرسوم 2019 وتحديداً المادة (3) فقرة (5) التي تنص على صلاحية هذا المجلس في "حل أي إشكاليات تبرز بين أي من مكونات قطاع العدالة"؟.

 

  1. ألا تعد مهام المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية كاملة الواردة في مرسوم 2022 تكراراً لمهام المجلس التنسيقي الأعلى لقطاع العدالة الواردة في مرسوم 2019؟.

 

  1. ماذا لو شاءت الأقدار وحصل اختلاف في الآراء والمواقف بين المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية والمجلس التنسيقي الأعلى لقطاع العدالة؟ وكلاهما فيما يبدو من التسمية الأعلى؟ ما العمل والحالة تلك؟.

 

  1. أيعني ذلك أن تلك المجالس غير الدستورية مُجرّد حقل تجارب لمغزى التشريعات الاستثنائية المنفصل عن واقع مرير؟ .

 

  1. ما هو وضع "مقرر" جلسات المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية الوارد في المادة (4) فقرة (2) من المرسوم وما قصته؟ أينطبقُ عليه قولُ حازم في فيلم "الباشا تلميذ" عندما قال "فوزية مسافرة وعامل حفلة بس حازم جالك على غفلة"؟.

 

  1. هل المرسوم الفلسطيني بشأن المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية 2022 هو "مُجرّد نسخ" عن قانون إنشاء المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية المصري 2019 ودون اكتراث بالسياق والآراء القانونية في مصر التي أكدت عدم دستوريته؟.

 

هيمنة تامة

وكان عباس أصدر مرسوما رئاسيا بإنشاء ما يسمى بـ"المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية" ووضع نفسه رئيسا لهذا المجلس المستحدث.

ووفق هذا المرسوم، فإن عباس أصبح رئيسا فعليا للسلطة التنفيذية ورئيسا فعليا للسلطة القضائية انسجاما مع واقع الحال، ويتيح هذا المرسوم ان يتم تعيين قضاة الدستورية الذين شارفت مدة عملهم على الانتهاء في المحاكم النظامية والادارية تحت ذريعة ما يسمى التناقلات القضائية.

 

اضافة الى أن هذه المجلس سيشكل أداة طيعة لإصدار المزيد من التشريعات المقوضة للحقوق والحريات ولاستقلال القضاء.

 

وبذلك يكون عباس قد هيمن على كافة السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية في الدولة، وهو ما يعني انتهاكا خطيرا للقانون السياسي الفلسطيني "الدستور" الذي ينص صراحة على استقلال السلطات الثلاث عن بعضها البعض.

مواضيع ذات صلة