08:15 am 1 أكتوبر 2018

الصوت العالي

السؤال الأهم فلسطينيًا.. ماذا ومن بعد عباس؟

السؤال الأهم فلسطينيًا.. ماذا ومن بعد عباس؟

بقلم معاذ العامودي


بدأ قادة فتح بتجنيد عصابات مسلحة مع تكديس لعمليات شراء الأسلحة في الضفة الغربية من تجار الأسلحة في الضفة والداخل الفلسطيني، ثم ضخ السلاح لأنصارهم داخل مخيمات وقرى ومدن الضفة الغربية استعدادا لمعركة خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي استجاب في منتصف فبراير 2017 بتعيين محمود العالول نائبًا له بقوة وجوده في تنظيم فتح لتدارك مطالبات قيادات فتح بتعيين خليفة له في حال مرضه أو عدم قدرته القيام بمهامه.


يتنافس على دور الخلافة في الضفة الغربية ثلاث شخصيات أمنية بارزة وهي: في الجنوب ضمن محافظة الخليل وضواحيها اللواء جبريل الرجوب، وفي الوسط مدينة رام الله والمدن المجاورة لها اللواء توفيق الطيراوي، وفي الشمال منطقة نابلس وجنين وقلقيلة نائب الرئيس الحاليّ محمود العالول ومسؤول تنظيم فتح في الضفة الغربية.


تحليل مستوى القوة لوجود الشخصيات الثلاثة


يمكن اعتبار المناطق الجغرافية الثلاثة السابقة في الضفة، مناطق نفوذ تدار بطريقة المجالس المحلية: المجلس الجنوبي يسيطر عليه الرجوب وفي الوسط الطيراوي وفي الشمال العالول، مع أدوار مهمة إضافية لشخصيات أمنية مثل ماجد فرج وسلام فياض أو محمد النتشة وغيره سنشرحها لاحقًا.


في هذه الفترة من عملية جمع السلاح، "إسرائيل" تغض الطرف عما يحصل استعدادًا لحالة الفوضى المؤقتة التي تريديها برؤية أمريكية قبل "مرحلة الخلاص"، حيث بدأت "إسرائيل" بالسماح بزيادة في تراخيص شركات أمنية عاملة في الضفة الغربية للمرة الأولى، التي يسيطر على بعضها أبناء قيادات في السلطة (ابن الرئيس محمود عباس وابن كمال الشيخ مدير عام الشرطة السابق)، وأغلب العاملين فيها مطاردون سابقون في كتائب شهداء الأقصى تم العفو عنهم، باعتبار أنها المخلص لحالة الفوضى التي ستحصل في الضفة، استعدادا لترويكا فتح القادمة "الرجوب، الطيرواي، العالول".


جبريل الرجوب


يستمد قوته من العائلات الفلسطينية الكبيرة في محافظة الخليل، وقد وصل لعدة اتفاقيات اقتصادية بين العائلات والتجار و"إسرائيل"، حسنت الوضع الاقتصادي بشكل جيد، ثم ضَبط الحالة الأمنية في المحافظة ومحيطها، وفق تفاهمات معينة مع "إسرائيل" والعائلات الفلسطينية، ويعتبر اللواء زياد هب الريح مدير عام جهاز الأمن الوقائي أحد الأذرع المهمة لجبريل الرجوب، وتربطه علاقة قوية بالرئيس محمود عباس، ويسعى الرجوب لتعزيز مكانته من خلال منصبه في اتحاد الرياضة الفلسطيني.


توفيق الطيراوي








رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية السابق وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمسؤول الأساسي عن ضم مجموعات كتائب شهداء الأقصى للسلطة الفلسطينية، بعد تمكينها كأفراد من الحصول على عفو إسرائيلي يمنع ملاحقتهم، فأصبحت هذه المجموعات تخضع لإمرته حيث يشكلون قوة كبيرة له.


محمود العالول








مسؤول التعبئة والتنظيم السابق في حركة فتح ورئيس التنظيم في إقليم الضفة، وتربطه علاقة قوية بالرئيس محمود عباس، رشحه في فبراير 2017 لمنصب نائب الرئيس، يستمد قوته من التنظيم، وتربطه علاقة قوية بأحمد حلس مسؤول التنظيم في قطاع غزة، كما يعتبر جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض التعبئة والتنظيم في الأقاليم الخارجية أحد أهم أذرع القوة للعالول، ويسيطر العالول على التنظيم ومفاصله بشكل كامل في شمال الضفة الغربية.


ماجد ماجد فرج








شخصية أمنية  فلسطينية قوية يدير جهاز المخابرات الفلسطينية، ويتمتع بعلاقات قوية مع أجهزة المخابرات العربية، ويلعب دورًا كبيرًا في التأثير على الأرض فلسطينيًا أو على مناطق غير فلسطينية كصفقات تبادل مع داعش في سوريا لإطلاق رهائن سويديين، أو ملفات أمنية على أراضي أوروبا الشرقية وليبيا وسيناء مصر.


تعامل مع ملف السلفيين الجهاديين في غزة سابقًا، وجند عددًا منهم لصالح جهاز المخابرات الفلسطيني وفق ما كشفته داخلية حماس في غزة نهاية أبريل الماضي عقب تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله، وكذلك في سيناء والضفة الغربية، سيكون خارج سباق أمراء المناطق أو المجالس المحلية الثلاث السابقين، وسينسب له إدارة المهمة الأمنية بالكامل من خلال ملفات التنسيق الأمني مع "إسرائيل" وحالة الاستقرار وقوى الأمن على الأرض، وسيكون برتبة أعلى من أمراء المناطق السابقين، إذ إنه في الخفاء المدير الفعلي للأمن على الأرض.


وعليه تتجه أمريكا و"إسرائيل" نحو إنهاء الحالة السياسية الفلسطينية واستبدالها بالمجالس التي تخضع لحكومة إنقاذ مهمتها اقتصادية بحتة، لذلك لن تتركز أي مراكز قوة في يد شخص معين كما حصل سابقًا في زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات، أو ما يحصل حالًًّا في ظل وجود الرئيس محمود عباس، بل ستدير ترويكا خاصة توزع فيها مناطق القوة بين الأشخاص السابقين، وبحكومة إنقاذ اقتصادية للوضع الاقتصادي المتعثر في قطاع غزة والضفة الغربية.

رابط مختصر